بقرابة 34 مليون عضو من 194 دولة، تخطت أدوار موقع أفاز العالم الافتراضي، وتحوّل إلى وسيلة ضغط جماهيرية ضد الحكومات وصانعي القرار، وذلك بعد أن ساهم بعرائضه الاحتجاجية في إثارة النقاش حول عدد من المشاكل السياسية والاقتصادية والاجتماعية والبيئية، والقيام بإنجازات كبيرة انطلاقاً من تجمعات إلكترونية أضحت في الكثير من الأحيان، أكثر قوة من التجمعات في الواقع المعيش.
أفاز أو الصوت بالعربية، يعرّف نفسه على أنه حركة عالمية على الانترنت خُلِقت من أجل تمكين الشعوب من صناعة القرارات حول العالم، ومن أجل إحقاق الديمقراطية عبر ردم الهوة بين العالم الذي نعيشه اليوم والعالم الذي يريده أغلب الناس في كل مكان، وطوال أزيد من سبع سنوات على خروجها إلى الوجود الإلكتروني، استطاعت هذه المنظمة غير الحكومية تحفيز الملايين عبر العالم، من أجل اتخاذ إجراءات حول قضايا تهم الفساد والفقر والتغيرات المناخية، سلاحها في ذلك حملات احتجاجية ب16 لغة، فريق عمل يشتغل في القارات الخمس، وآلاف المتطوعين. الفكرة تبدأ في الميدان الافتراضي، لكنها قد تتطور لتصبح مظاهرة احتجاجية في الواقع المادي كما حصل في الكثير من الدول.
تأسست بمبادرة من فعاليات جمعوية بالولايات المتحدة الأمريكية وبدعم من فعاليات دولية أخرى، مديرها التنفيذي هو ريكين باتل الذي تواجد في قائمة أفضل مئة مفكر بالعالم سنة 2012 المنشورة من طرف مجلة فوريني بوليسي. تتشدد هذه المنظمة في قبول الإعانات، فهي لم تقبل أي مساعدة مادية من الشركات منذ سنة 2009 حسب جريدة الغارديان البريطانية، وتعتمد في مواردها على كرم أعضائها الذين أوصلوا ميزانيتها الحالية إلى قرابة 20 مليون دولار.
من أكبر إنجازات هذه الحركة الإلكترونية، أن أجبرت إدارة فنادق هيلتون العالمية على إيقاف تجارة الجنس، فاحتجاج أزيد من 300 ألف عضو بالمنظمة جعل هذه السلسلة الشهيرة من الفنادق، تقوم بإجراءات كبيرة لمنع تجار الجنس من استغلال غرفها, وفي جانب آخر، ساهمت الحركة في تحقيق حلم السيدة" ملالا" التي حاولت حركة طالبان الرد على طلبها تعليم الفتيات باغتيالها، وذلك بعد أن قام مليون عضو بتوقيع عريضة احتجاجية تطالب الحكومة الباكستانية ببرنامج تعليمي يسمح بتعليم جميع الأطفال الفقراء في باكستان، لتثمر الحملة إطلاق الحكومة لبرنامج خاصٍ بتعليم ثلاث ملايين طفل.
في المنطقة العربية، دفع الموقع إلى تجميد مليارات الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك بعد خلعه من طرف الشعب المصري، وقد وقع أزيد من نصف مليون عريضة احتجاجية تمّ تقديمها لوزراء مالية مجموعة العشرين، وتمّ وضع هرم من رسائل الاحتجاجات مقابل برج إيفل أثناء اجتماع الوزراء، ليوافق الاتحاد الأوربي على طلب النشطاء ويقوم بتجميد ما في بنوكه من أموال مبارك. أما في دولة البحرين، ورداً على الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان التي تقوم بها، فقد عاقبها موقع "أفاز" بأن منعها من تنظيم سباق للفورمولا 1 بعدما وقع نصف مليون عضو عريضة للغرض ذاته.
ودعّم الموقع كذلك الشعب الفلسطيني عندما وقع أزيد من مليون عضو عريضة تطالب بدولة فلسطينية، ونظم كذلك استطلاعاتٍ للرأي أكدت أن 79% من المستجوبين يدعمون هذا الحق، كما نصبت الحركة علماً فلسطينياً عملاقاً خارج مبنى المفوضية الأوروبية في بروكسل، وأرسلت آلاف الرسائل للمسؤولين، لتساهم في الضغط على الأمم المتحدة من أجل التصويت على الاعتراف بفلسطين الدولة رقم 194 في العالم.
ومن الإنجازات الأخرى لحركة "أفاز"، أن ألغت مشروع قانون رقابة كان قد تقدّم به سيلفيو برلسكوني، رئيس وزراء ايطاليا السابق، من أجل إسكات منتقديه على برامج التلفزيون، وأن أجبرت الدول الغنية على إلغاء مليار دولار تدين بها لهايتي الذي عانت من زلزال مدمر، إضافة إلى جمع "أفاز" لتبرعات بقيمة مليون و300 ألف دولار لصالح سكان هذا البلد.
